السولافة الثانية:
عندما حان موعد لقائي الخفي مع ابني، بعيدا عن أعين والدته للبدء في السولافة الثانية ، تذكرت أنني لم اخذ الأذن من رئيس التحرير للبدء في الحديث ، فكما تعلمون نحن جيل القدامى مسيرين وليسنا مخيرين .
**لما شاهد ابني أنني ذهبت في سبات عميق في التفكير ( اسولف ..لا ما اسولف )،بادرني بالسؤال ..ما بك يا أبي، آلا تنوي البدء في السولافة ؟
أجبته : يا بني لم اخذ الإذن!! ،حتى إنني لم أجد تعليقا واحدا على السولافة الأولى يدفعني للأمام ...لكن ابني المنفتح – رغم سنه – على مواقع الانترنت ،أجابني : يا أبتي .. من حقك أن تتحدث ،فهذا حقك – كما تقول جمعية حقوق الكانسان وتنص عليه الاتفاقيات الدولية، التي وضعت حد لانتهاكات وتسلط الأقوياء على الضعفاء ..
** ابني زاد في تحريضي : يا أبتي، عالم اليوم ليس مثل عالمكم القديم الذي تخافون فيه من كل شيء، والذي ربما ارتبط بحياة الشموع والفوانيس قبل أن تصل إليكم الكهرباء .
**حديث ابني على التمرد ، دفعني إلى التمرد، مستذكراً وأنا استعد لإطلاق الحكم قول الشاعر : لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن
style="font-weight: normal;">لا حياة لمن تنادي،.. عندها قلت : يا بني ....( وقبل أن انطق ) قال لي :" يا أبتي أنت لست عبداً عن رئيس التحرير ليتحكم فيك .
** ابني طفل طيب ولكنه مثل شباب أو قل أطفال جيله ، يحلم بالحرية المنضبطة ، وسيادة الأنظمة لا سيادة قانون الأشخاص ،رغم انه وأقرانه لم يتعلموا بعد في المدارس مفاهيم حقوق الإنسان .
**على العموم ،فكرت من أين أبدا ..على العموم بدأت من حيث كنا نسولف أنا وابني عن الحقوق في المدارس ،وقلت يا بني كيف تتعلمون داخل الفصل ؟ فأجاب قائلا: يعتمد ذلك يا أبتي على المعلم ، فالبعض منهم نقوم بإيقاظه من غرفة المعلمين لإكمال النوم في الفصل ، والبعض الآخر يقايضنا بالدراجات للجلوس صامتين دون إزعاج ليخرج دون إشعار إدارة المدرسة ، أما الآخرين فهم متفاوتين؛ فالبعض منهم
يجلس متحدثا عن بطولاته في الحياة ..جالسا ..والبعض ينجز معاملاته بالهاتف متجولا بين الفصل وخارجه ، والبعض يحضر للنوم ..وفي جميع الحالات السبورة نظيفة إلا من بعض تعليقات طلاب الفصل.
**هذه الصورة لم تروق لي ،فنهرت ابني عن الحديث عن معلميه بهذه الطريقة ،لكنه قال :" يا أبتي هذا ليس سرا ،فهذه المشاهد صورها الطلاب بالجولات المسموحة داخل الفصول وموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت ".